يرى الكاتب كينيث روث أن العلاقة التقليدية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تشهد تحولًا جذريًا تقوده الأجيال الجديدة، بعدما أدت الحرب على غزة ثم المواجهة مع إيران إلى تراجع الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. ويعتقد أن إنهاء هذا الدعم لا يخدم الفلسطينيين فحسب، بل قد يدفع إسرائيل أيضًا إلى مراجعة سياساتها العسكرية والبحث عن حلول سياسية أكثر استدامة.
وأوضح موقع الجارديان أن هذا التحول يعكس تغيرًا في الرأي العام الأمريكي، خاصة داخل الحزب الديمقراطي، حيث تزداد الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية، بينما يتراجع التأييد المطلق الذي طبع السياسة الأمريكية طوال عقود.
تراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل
يستعرض الكاتب تطور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، موضحًا أن الدعم الأمريكي لم يكن مطلقًا منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، إذ رفض الرئيس هاري ترومان تزويدها بالسلاح، كما أجبر الرئيس دوايت أيزنهاور إسرائيل على الانسحاب من سيناء عام 1957. لكن حربي 1967 و1973، إلى جانب أجواء الحرب الباردة، دفعتا الولايات المتحدة إلى توثيق تحالفها مع إسرائيل باعتبارها حليفًا استراتيجيًا في الشرق الأوسط.
ويشير إلى أن انتقاد إسرائيل ظل لسنوات طويلة شبه مستحيل داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، حتى عندما نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها الذي وصف السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها تمثل نظام فصل عنصري. ورغم الترحيب الواسع بالتقرير عالميًا، قوبل داخل واشنطن ببرود واضح.
ويرى الكاتب أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن واصلت تقديم الدعم العسكري لإسرائيل رغم الانتقادات المتزايدة لسلوكها في غزة، واكتفت بخطوات محدودة، بينما أخفقت في استخدام النفوذ الأمريكي للضغط من أجل وقف الحرب أو إنهاء سياسة التجويع، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الإدارة الأمريكية وقطاعات واسعة من الرأي العام.
الحرب على إيران تسرّع التحول السياسي
يؤكد الكاتب أن الحرب مع إيران سرعت تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، بعدما نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب المقال، في إقناع الرئيس دونالد ترامب بخوض مواجهة عسكرية لم تحقق أهدافها السياسية أو العسكرية.
ويرى أن ترامب اكتشف لاحقًا تضارب المصالح بين واشنطن وتل أبيب، إذ فضّل التوصل إلى تفاهمات إقليمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج، بينما واصل نتنياهو الدفع نحو تصعيد عسكري مفتوح مع إيران وحلفائها. ويشير إلى أن هذا التباين دفع مسؤولين أمريكيين إلى انتقاد السياسات الإسرائيلية بصورة غير معتادة.
ويضيف أن الحزب الجمهوري يواجه انقسامًا بين تيار "أمريكا أولًا" الرافض للتدخلات الخارجية، والجناح التقليدي الذي يدعو إلى تشديد الضغوط على إيران، وهو ما يزيد تعقيد العلاقة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية.
صعود جيل جديد داخل الحزب الديمقراطي
يلفت الكاتب إلى أن التحول الأبرز يظهر داخل الحزب الديمقراطي، حيث فقد تأييد إسرائيل مكانته التقليدية كشرط أساسي للفوز بالانتخابات. ويستشهد بنتائج الانتخابات التمهيدية في نيويورك، التي حقق خلالها مرشحون تقدميون مؤيدون للحقوق الفلسطينية انتصارات لافتة، بينما واجه المرشحون المدعومون من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تراجعًا ملحوظًا.
ويؤكد أن شخصيات مثل زهران ممداني تمثل هذا الاتجاه الجديد، إذ تدعو إلى وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وتحملها مسؤولية ما يصفه المقال بالإبادة الجماعية والفصل العنصري وجرائم الحرب، وهو خطاب يلقى قبولًا متزايدًا بين الشباب الأمريكي.
ويرى الكاتب أن نتنياهو يدرك تغير المزاج السياسي في الولايات المتحدة، لذلك بدأ يتحدث عن تقليل اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات المقبلة، لكنه يحذر من أن أي إدارة ديمقراطية قادمة قد تتجه إلى تقليص هذه المساعدات بوتيرة أسرع.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن استمرار الاحتلال ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة يمثلان جوهر الأزمة، لا طبيعة الشعب الفلسطيني كما تروج الرواية الإسرائيلية. ويضيف أن إنهاء الدعم الأمريكي غير المشروط سيجبر إسرائيل على مواجهة الواقع السياسي، والاعتراف بأن إخضاع شعب بأكمله لا يقود إلى الأمن، بينما يفتح الاعتراف بحقوق الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير الطريق نحو سلام أكثر استقرارًا في المنطقة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jun/30/us-israel-relationship-shift

